شه‌ممه‌ 18 ئازار 2017

لا بديل عن الحوار لحل اشكالية الدولة في العراق

بەروار : 18 ئازار 2017
If you thought this page is useful to your friend, use this form to send.
Friend Email
Enter your message

 

د. كاوه محمود
يعتبر الحوار موضوعا حيويا اساسيا، له أهميته من خلال فهم أولا الضرورة الموضوعية لأهمية الحوار الداخلي كتعبير عن حاجة داخلية أفرزتها متطلبات نضال شعبنا الكوردستاني من أجل الحفاظ على هويته وتحقيق حقوقه، لأن الانتصارات والمكاسب التي حققها شعبنا لم تكن مجرد لحظة ثورية طارئة في تأريخه ، بل تراكم نضالي مهدته وحدة صفوف شعبنا .. هذه الوحدة التي بذلت عليها مساعي سنوات عديدة وقدمت من أجلها تضحيات جسام من خلال تهيئة ظروفها عبر الحوار المبني على قبول الآخر وضرورة الحفاظ على التنوع في الرؤى وايجاد آليات تضمن حل الاشكالات عبر الحوار ايضا، وما جرى من تراكم في القيم والممارسات، مهدت للحفاظ على التنوع القومي والديني والمذهبي في مجتمعنا خلال نضالات شعبنا من أجل التحرر والتقدم، والتي يجب تعزيزها اليوم من خلال قيم الانتماء والمواطنة في كوردستان ببعدها الانفتاحي والذي يعني ايضا التواصل مع شعبنا في عموم العراق خلال آليات تضمن التكافؤ والمساواة والمشاركة في اتخاذ القرار بعيدا عن الالغاء والقسر والتهميش.
واذا اشرنا في النقطة الاولى الى ادراك ضرورة الحوار داخليا، فلا بد أن ننوه ثانيا بأن المجتمع الكوردستاني يدرك اليوم مدى ضرورة الحوار و أهميته على الصعيد الوطني الكوردستاني مجتمعيا وبين قادته السياسيين وعبر الاستماع الى القوى السياسية والفئات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والسلطة الرابعة ودور الاعلاميين عبر تفعيل مؤسساته الدستورية. وهي وجهة تتكامل مع فهمنا لأهمية الحوار على الصعيد العراقي ككل لما فيه مصلحة شعبنا الكوردستاني ومصلحة الشعب العربي في العراق ، اضافة الى المكونات الأخرى القومية من التركمان والكلدان الآشوريين السريان، والمكونات الدينية وذات الخصوصيات الثقافية.
ولكي يكون هذا الحوار مثمرا وعاملا في حل الاشكاليات والأزمات الموجودة في العراق لابد أن نشير بأن الإشكاليات الناجمة عن العلاقة مع الآخر، لا يمكن تفسيرها بشكل سطحي وعلى أساس تقسيم البلد إلى طوائف ومجموعات اجتماعية وعرقية متناحرة ومتناقضة المصالح. ونكون بالتالي أمام خيارين، أما القبول بسلطة تحتكر القرار السياسي وتحشد الناس باسم المحافظة على مصالح الطائفة ومصلحة البلد، وإما التناحر والإصطدام بين الطوائف والمجموعات الإجتماعية والمكونات الأخرى، وهي سياسات أثبتت مجريات الأمور بانها لا توفر على صعيد المستقبل الأمن الوطني والحماية للمواطن الفرد.
اننا ندرك بأن العلاقة مع الآخر في العراق ملتبسة ومعقدة ولكنها ضرورية في الوقت نفسه، اذا أردنا ان نحافظ على السلم والأمن وتحقيق التقدم لشعوبنا، ومن الصعوبة أن يكون هناك وعياً حقيقياً بالذات دون أن يكون هناك وعياً بالآخر في طروحاته وهمومه ونظرته للظواهر الإجتماعية، وما نواجهه سوياً من مصير مشترك.
من هنا تأتي ضرورة الحوار المبني على قبول الآخر بوصفه شبيهاً ومشتركاً معنا في أمور معينة، ومختلفاً في الوقت نفسه في أمور أخرى، وضمن آلية الحق في اختلاف وجهات النظر والمساواة في الحقوق في الوقت نفسه.
إن ثنائية الأنا والآخر تتطلب الفصل بين الفكر واحتكار الحقيقة، فيجب أن تفهم الحقائق في ضوء نسبيتها واعادة خلقها وانتاجها وتجديدها واغناءها المستمر. في حين تنتج عن القراءة الأحادية المبينية على منطق التطابق والمماثلة والإستنساخ، نفي الآخر ومنع اشراكه في اقرار القضايا المصيرية، وتجييش الجمهور من خلال خلق عدوات بين الطوائف والشعوب، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن سوى توقع انتاج هوية مغلقة مولدة للتعصب والإنغلاق على الذات. وتتحول علاقة الفرد بهويته إلى سجن فكري مسيًّج بالفتاوي وفرمانات التكفير.
وبالتتابع لا يمكن سوى توقع المزيد من القمع والإستئصال. وفي هذه النقطة الجوهرية تكمن حقيقة الأزمة الحالية الخانقة في العراق وامكانية خلق نمط جديد من احتكار القرار والعودة الى المربع الاول من العملية السياسية.
واذا كنا نشير الى أهمية الحوار مع القادة السياسيين في العراق، فأن الحوار مع الرأي العام العراقي بين مثقفيه وفنانيه وكتابه واعلامييه وشخصياته الاجتماعية وقواه الديمقراطية والمدنية والدينية وصناع الرأي ومنظمات المجتمع المدني فيه تأخذ جانبا مهما من سياستنا في الحزب الشيوعي الكوردستاني.
اننا ننطلق من هذا الحوار من أجل الوصول الى مشتركات وما يمكن التوافق بشأنها وتعزيز واحترام ما وقعنا عليها من عهود ومواثيق دستورية، وتطويرها على اساس الواقع المتغيير معتمدين على اساس الحجة مقابل الحجة والمنطق مقابل المنطق، معتمدين على وحدة شعبنا الكوردستاني وقراره الوطني المستقل، وضمان حقوقه.
ان هدفنا من الحوار هو البحث عن حلول وسط تداولي وطني مبني على الشراكة والمسؤولية الجماعية، وبما يؤمن فسحة كبيرة للتعايش السلمي والسلام الإجتماعي المدني والتفاعل الخلاق ضمن أسس الحوار الديمقراطي العقلاني. ولا يمكن لمثل هذا الحوار ان يكون ناجحا دون أن نؤكد على المبادئ الاساسية التالية:
1ـ التاكيد على نبذ العنف والسلاح لحسم الخلافات، وعدم اللجوء الى مسوغات دينية وقومية متطرفة لاثارة الجماهير عند تداول القضايا الماسة بالخلافات السياسية بين أطراف الحوار.
2ـ التاكيد على عدم تهميش اية قومية أو أي مكون من الحوار حول مستقبل الدولة العراقية.
3ـ الانطلاق من أهمية حماية العراقيين بمختلف قومياتهم ومكوناتهم وبما يضمن مبادئ التعايش المشترك والسلم الاجتماعي المستدام.
4ـ الاستناد على مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها وفق ميثاق الامم المتحدة والتأكيد على المواثيق الدولية في ادارة الحوارات بين الاطراف السياسية.
5ـ التاكيد على صيانة الحريات العامة واعطاء دور اساسي للمجتمع المدني كعامل في انجاح الحوارات.
ان هدفنا الاساسي من الحوار هو ايجاد ارضية مشتركة للتعايش السلمي عير تحقيق الاهداف التالية:
1ـ التخلي عن سياسة المحاصصة الطائفية وايجاد ارضية واقعية للتعايش المشترك بين الشعوب والمكونات العراقية بالاعتماد على حفظ السلم الاجتماعي ، وحل الاشكاليات المتعلقة بالملكية ورسم حدود الاقاليم والمحافظات.
2ـ التوجه الجاد لمحاربة الارهاب والتطرف بمختلف مسمياته، والتعاون من الناحية الامنية والعسكرية والسياسية للقضاء على الارهاب.
3ـ وضع الاسس الكفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية عبر التوزان بين خصوصيات الاقتصاديات الداخلية واستقلاليتها وبين التعاون والتكامل المثمرين، والتعاون في مجال تنظيم الثروات الاقتصادية.
4ـ اقامة علاقات سياسية سليمة مع دول الجوار ومع المجتمع الدولي بشكل عام بما يضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية وفي مجال العلاقات مع القوى السياسية.
5ـ حل اشكالية الدولة في العراق على اساس ضمان ممارسة حق تقرير المصير للشعب الكوردستاني في اقليم كوردستان بما في ذلك حقه في بناء دولته الوطنية المستقلة، واعطاء الحق لجميع المكونات الاساسية في العراق في التعبير عن ارادتها الحرة في تقرير مصيرها وفق استفتاءات تنظم لتحقيق هذا الغرض.
7ـ الحوار بين جميع الاطراف والمكونات بعد انجاز حق تقرير المصير على اعادة تنظيم العلاقات بين الاطر الجديدة التي قد تنبثق نتيجة للحوار وفق الارادة الحرة لتلك الاطراف.
اننا نرى بان مثل هذا الحوار يجب ان ينظر الى مفهوم الهوية ببعدها الإنفتاحي والتعددي والعلائقي وبلغة التنوع والمغايرة والصيرورة وبهذه الشاكلة سيكون حوارا لا يكرس الخلاف والفرقة.
واذا كانت الاطر السابقة لم توفر مثل هذه الاهداف فلا بد ان نسعى الى أطر جديدة وآليات فاعلة لانشاء مؤسسات ناجحة وفعالة، ومن خلال ممارسة الفرد هويته كمغايرة وتواصل مع الآخر. ولن تكون الوحدة آنئذ تجميعاً كمياً لطوائف وخصوصيات ثقافية متباينة، بل إطاراً لتفاعل أفراد ومجموعات فاعلة تمارس خصوصياتها وقادرة على إدارة خلافاتها بشكل عقلاني تواصلي.
ان شعبنا الكوردستاني يعيش ضمن بقعة جغرافية شرق أوسطية، ويدرك ان مستقبل المنطقة وضمان الأمن والاستقرار والسلام والتنمية والتقدم، فيها رهن بوجود أنظمة ديمقراطية توفر لشعوبها الكرامة ومستلزمات العيش المشترك، ولا بد أن نشير هنا ايضا الى أهمية الحوار بين شعبنا وشعوب المنطقة عموما، من أجل اطفاء بؤر التوتر وايجاد حلول سلمية عادلة لقضايا شعوب المنطقة ضمن الحوار واحترام الديمقراطية والتنوع وبما يخدم ايجاد شرقا أوسطا جديدا مبنيا على الارادة الحرة لشعوب المنطقة وتطلعاتها من أجل التعاون والتقدم والتنمية.

 

 

ناردنی ئەم بابەتە بۆ تۆرەکۆمەڵایەتیەکان

ریزبەندی بابەت

0 بۆچوون تۆمارکراوە



تۆی بەریز دەتوانیت بۆچوونی خۆت لەسەر ئەم بابەتە دەرببڕیت بە پرکردنەوەی ئەم فۆرمە